ابن باجة

56

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

الذي لا يوجد مساويا لشيء ، ولكنّه يوجد أبدا إمّا أعمّ من شيء وإمّا أخصّ ، جعلها قسما واحدا ، فبقيت الأصناف خمسة . أمّا الأصناف الثلاثة من « 1 » المتقدّم ، فالأعمّ هو الجنس والأخصّ هو النوع والمساوي هو الفصل . وأمّا الأصناف الثلاثة من المتأخّر ، فالأخصّ والأعمّ هو العرض الذي لا يوجد مساويا للشيء ، فإنّه متى وجد مساويا لشيء ، كان خاصّة . والمساوي من المتأخّر هو الخاصة ، إلّا أنّه استعمل الأخصّ والأعمّ في التقسيم باشتراك الاسم ، فلذلك لم يعتدّ بهذا / التقسيم . 3 . وأمّا ما قاله وما هو كلّ واحد منها ، فإنّه أعطى ما هو الجنس والنوع في قول واحد ، وذلك أنّ ما هو كلّ واحد منها لا يتمّ تصوّره إلّا بالآخر ، لأنّهما مضافان بينهما نسبة ، إذا أخذنا تلك النسبة للأعمّ تسمّى جنسا لعمومه ، وإذا « 2 » أخذت للأخصّ تسمّى نوعا ، لأنّه تحته نوع من ذلك الأعمّ ، فإنّا لا نتصوّر النوع مساويا للجنس ، بل نتصوّره أبدا بعضه وأخصّ منه . ولمّا كان الجنس والنوع يقالان باشتراك أعطى حدود ما يقال عليه كلّ واحد منهما على انفراد . فإنّ الجنس والنوع يقالان بإطلاق ، فأعطى حدّهما بأن قال : « والجنس بالجملة هو أعمّ كليّين يليق أن يجاب به في جواب ما هو « 3 » والنوع أخصّهما » . والجنس أيضا يقال على الجنس العالي وعلى الجنس المتوسّط ، والنوع أيضا يقال على النوع الأخير وعلى النوع المتوسّط . فأعطى حدود كلّ واحد منها على انفراد في قول واحد ، فما دخل فيه أيضا ما يقال بإطلاق . وأتى في ذلك بقوّة ، فقال : « فمتى كانت كليّات مفردة تتفاضل « 4 » في العموم والخصوص ، يليق أن يجاب بكلّ واحد منهما في جواب ما هو هذا الشخص ، وكان فيها عامّ لا أعمّ منه وخاصّ لا أخصّ منه ، ومتوسّطات بينهما ترتقي على ترتيب من الأخصّ إلى الأعمّ فالأعمّ إلى أن تنتهي إلى أعمّها ، فإنّ الأعمّ من كلّ اثنين منهما جنس والأخصّ نوع » . أعطى بهذا حدّ الجنس والنوع بإطلاق ، ثمّ

--> ( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) مكرّرة في الأصل . ( 3 ) في « إيساغوجي » : ما هو هذا الشخص . راجع ص 77 . ( 4 ) في « إيساغوجي » ص 76 : متفاضلة .